النووي

88

روضة الطالبين

رحمه الله أنه قال : أحببت أن يقرع بينهم ، ولو رضوا بتقديم واحد بلا قرعة ، جاز ، فإن بدا لهم ، ردوا إلى القرعة ، ذكره الامام ، ولو كان ولي بعض القتلى غائبا أو صبيا أو مجنونا ، فالمذهب الانتظار إذا أوجبنا الاقراع ، وفي الوسيط عن رواية حرملة أن للحاضر والكامل الاقتصاص ، وإذا أشكل الحال ، فلم يدر أقتلهم دفعة أو مرتبا ، أقرع بينهم ، فإن أقر بسبق قتل بعضهم ، اقتص منه وليه ، ولولي غيره تحليفه إن كذبه . فرع إذا قتل مرتبا ، فجاء ولي الثاني يطلب القصاص ، ولم يجئ الأول ، فعن نص الشافعي رضي الله عنه قال : أحببت أن يبعث الامام إلى ولي الأول ، ليعرف أهو طالب أو عاف ، فإن لم يبعث وقتله بالثاني ، كرهته ولا شئ عليه ، لان لكلهم عليه حق القود ، ويشبه أن تكون الكراهة كراهة تحريم ، ويؤيده أنه قال في الام : فقد أساء . فرع قتل جماعة جماعة ، فالقاتلون كشخص ، فإن قتلوهم مرتبا ، قتلوا بالأول ، وإلا فيقرع ، فمن خرجت قرعته ، قتلوا به ، وللباقين الديات في تركات القاتلين . فرع إذا قتل عبد جماعة أحرارا أو عبيدا ، فوجهان ، أحدهما : يقتل بجميعهم ، لأن في تخصيص بعضهم تضييع حق الآخرين ، ولان العبد لو قتلهم خطأ ، تضاربوا في رقبته ، فكذا في قصاصه بخلاف الحر ، وأصحهما عند الأكثرين : لا يقتل بجميعهم ، بل يكون كالحر المعسر ، يقتل بواحد ، وللباقين